مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

152

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

الحاذقون « 1 » الّذين كانوا موجودين عندئذ : لو وصل إليه حدّ المبضع لكان من المتوقّع حدوث خطر عظيم ، والمأمول أن تظهر رأسه بالضّماد والمرهم . ولفرط العجز يئس السلطان من الحياة ، ثم أمر باستدعاء « فاسيل » الجراح . فلمّا حضر رأى أن مادّة [ الجرح ] قد نضجت تماما ، فوضع رأسه في معرض الخطر ، وأعمل المبضع ، فاندفع القيح والصديد في الحال ، وأحضر « قراطاي » الطّست ، وكان الرّيم كلما اندفع تسللت الراحة إلى نفس السلطان ، فلما تطّهر الجرح كليّة غلب عليه النوم ، وظلّ ساكنا يوما بليلة ، فخاف الناس من تلك الحالة ، وظنّوا أن محذورا ربما يكون قد وقع . فلما استيقظ السلطان طلب الجّراح / لكل يملأ [ تجويف ] الجرح بالقطن ، وكان قد أحسّ قبل ذلك براحة كبيرة ، فقال : من يشعر بالارتياح لسلامتي عليه أن يبادر بالإغداق على « فاسيل » ، فإذا بهذا الرجل الذي كان يشعر كل صباح بالغصّة لتدبير قوت يومه « 2 » ، يباهي « قارون » ، ويحاكي البحار والمناجم عندما حلّ الليل لكثرة ما تكبّد أمراء الشام والروم والنّسوة من الخواتين من إغداق عليه . وبعد ذلك بأسبوع واحد أو أقلّ اندمل الجرح فعزم السلطان على الخروج للنّزهة . وأمر بالبدء في تهيئة الأسباب لإقامة الحفل فزيّنت المدينة ، وكان الأمراء والقادة الشاميّون قد صاغوا سبعة قصور من الذّهب والفضّة وزّينوها بأنواع الجواهر

--> ( 1 ) ذكرت أسماؤهم في أ . ع ، ص 296 على هذا النحو : « الصدر فريد الدين محمد الجاجرمي ، وبدر الدين ابن الحريري الذي نظم كليات القانون ، وعز الدين ابن هبل الموصلي ، وتقي الدين الرسعني الطبيب ، وصفي الدولة النصراني » . ( 2 ) قارن أ . ع ، ص 297 ونص الأصل لا يخلو من اضطراب .